الشعائر الحسينية وآثارها على المجتمع

بقلم: د . سعد سادر الدراجي

 

إن للشعائر الحسينية المباركة آثارا وتأثيرا واضحا على المجتمع، ليس لأتباع أهل البيت عليهم السلام فقط، – وإنما على جميع المسلمين- وقد لا أبالغ إن قلت إن آثار النهضة الحسينية القت بضلالها على كثير من المجتمعات غير الإسلامية، بدليل إن الثورات الكثيرة التي نهض بها قادة التغيير في العالم قد استلهموا الروح الثورية من مبادئ وأهداف هذه النهضة المقدسة.

 

كما جاء على لسان الكثير من قادة هذه الثورات كـغاندي، وهوشي منه، وماو سي تونغ وغيرهم بالإضافة إلى ما قاله الكثير من الفلاسفة والمستشرقين بحق ثورة الحسين وبالتالي فان أحداث هذه النهضة المباركة أثرت بشكل أو باخر على المجتمعات الإنسانية، بفضل المبادئ والقيم والأهداف التي خرج من اجلها سبط رسول الله صلى الله عليه واله الإمام الحسين عليه السلام.

 

والشعائر الحسينية المباركة مصداق جلي لتأثر المجتمعات – بالخصوص المجتمع المسلم – لما لها من تأثير مباشر على الحياة الإنسانية بجوانبها المتعددة، وأحد وظائف الشعائر الدينية (الحسينية) إنها تؤدي دور الإعلام والبث الديني والإعلاء ومن نتائجها الواضحة هو المحافظة على الهوية الدينية في بيئة المسلمين، لأنه لولا الشعائر فإن الدين سوف ينكفئ شيئا فشيئا وتتغير المفاهيم الدينية بل تنقلب رأسا على عقب وتصبح منكوسة الراية بدلا من أن تكون مرفوعة عالية مرفرفة، فمن الوظائف المهمة للشعائر جانب المحافظة على الهوية الدينية وإلا أُلغيت الشعائر الواحدة تلو الأخرى وحدث نوع من المسخ التدريجي.

 

ونرى ومنذ اكثر من ألف سنة إن الحوزات العلمية الدينية تقوم بدعم الشعائر الدينية الحسينية، كونها ركيزة أساسية في إحياء الدين ونشره وحفظه عن الاندراس، وما تقوم به في هذا الدور وإن كان بشكل هادئ وبلا ضجيج، إنما هو دور عظيم؛ لأنها تحافظ على الدين الإسلامي من خلال الإعلام والتعلم والتفقه والنسيان وصيانته عن التحريف والتغيير وحفظ الجانب التنظيري والبعد العقائدي للإسلام.

 

ومما لا شك فيه أن الشريعة قد حثت على بناء العلاقات الاجتماعية الرصينة في المجتمع، وأن الله تعالى جعل علاقة المؤمن بالمؤمن كعلاقة الأخ بأخيه قال تعالى:” إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”، كما ندبت الشريعة إلى التزاور والمجالسة والتذاكر بين المؤمنين، كما في قول الإمام الصادق(عليه السلام):”تجلسون وتتحدثون…إن تلك المجالس أحبها..”، فكيف إذا اجتمع كل ذلك مع ذكر الله تعالى.

 

وذكر الحسين(عليه السلام) وأولياء الله الصالحين، سواء في مجالس العزاء، أم في المواكب، أم في الزيارات الحسينية، فلا شك حينئذ في أن البركات التي تعم تلك المجالس – سواء البركات الدنيوية أم الأخروية، والمادية أم المعنوية – مما يعسر الإحاطة بها، فالحفاظ على بنية المجتمع كوحدة واحدة، ونسيج متجانس، هي واحدة من أهداف الشعائر الحسينية، بما حوته من تلاق وتزاور وتعارف، وكثيرا ما كانت المجالس الحسينية سببا أساسيا في تعارف أبناء المجتمع مع بعضهم بعضا، وإزالة أسباب الخصومات التي قد تنشأ في غمرة مشاكل الحياة الكثيرة.

 

كما أن هذه المجالس تشعر الجميع بالوحدة والوقوف صفا واحدا حول نصرة الدين الإسلامي الحنيف بل ان الشعائر الحسينية المباركة خلقت حالة من التكامل الإنساني، وفعلت مبدأ التكافل الاجتماعي بين من يقوم بتلك الشعائر، وساهمت في الانفتاح على الآخر، حتى باتت هدفا ووسيلة وغاية في التقرب لله (سبحانه وتعالى) من خلال إقامتها وتطويرها بما يتلاءم ومتطلبات العصر وبشكل لا يتعارض والتعاليم الدينية والقيم الإسلامية.

 

اترك تعلیق