thy uçak bileti
شبكة الاعلام المقاوم - الفتوى الخالدة.. منارة الثوار وسبيل انقاذ العراق

الفتوى الخالدة.. منارة الثوار وسبيل انقاذ العراق

شبكة الاعلام المقاوم..
لم تكن فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية برعاية آية الله السيد علي السيستاني سبباً في تحرير أرض العراق من عصابات داعش المارقة واسترداد كرامة شعب بأكمله فحسب، بل كانت تحمل في طياتها الكثير من الاعتبارات التي يجب أن تدرس عبر الأجيال القادمة
قبل أن يصدر السيد السستاني دام ظله فتواه الخالدة كانت الدولة العراقية على حافة الانهيار وملامح الخراب وحجم الدمار يغلب على بعض محافظات العراق 'لا شيء يلوح في الأفق' يتقافز الخطر من حدب وصوب والرعب يسكن في قلوب الجميع.
عصابات داعش تجتاح المدن بظلمها وطغيانها وإجرامها وأصحاب القرار السياسي عاجزون عن فعل شيء أمام هذا الغول الفتاك الذي استغل ضعف المؤسسة العسكرية العراقية آنذاك فبدأ يلتهم الأخضر واليابس.
هذا الوحش الضاري اعتقد أن الباطل يدوم فأخذ يدمر البنى التحتية والمؤسسات التعليمية والثقافية والاجتماعية.
كل شيء صار خرابا على أيدي ثلة من عشاق الدم قتلة الأطفال والعجائز.
إجرامهم وَحشيتهم لم تخفَ على أحد لقد وصلت إلى أبعد نقطة في العالم من ذبح وقتل وتفجير البيوت الآمنة وتحطيم آثار العراق التاريخية وضياع مستقبل الجيل الجديد.
لقد جاءوا بسم الدين الإسلامي والإسلام وكل الأديان منهم براء، وما سلم منهم أحدٌ لم يرض بالذل والهوان قتلوا الطبيب في مشفاه وفجروا المدارس على تلاميذها وذبحوا السُنيَ بحجة الردة والشيعي بحجة التكفير والمسيحين والبهائيين والشبك حتى ذلك الشعب الايزيدي المسالم لم يسلم من بطشهم فأذلوه واغتصبوا النساء وسبوهن ونحروا الرجال والأطفال فهم بالذبح والقتل معتادون.
كل شيء وقتها كان مثل السراب مستقبل مجهول وحاضر غامض والأمور كلها آيلة للسقوط لولا أنْ الله مَنَّ  علينا بمرجعية همّها الوحيد منذ عقود وعقود أمن وسلامة العراق شعبا وأرضا.
جاءت فتوى السيد السيستاني أطال الله في عمره طوق نجاة بعد أن فقدنا كل الأسباب التي تؤدي للخلاص من تنظيم مارق مجرم حاقد ينبذ الحب ويكره السلام.
نطق صوت المرجعية وصوتها كان أعلى من كل الأصوات التي تهافتت وصفّت مع عصابات داعش المجرمة.
ففي لحظة الانكسار لا بد من منقذ وفي أزمة التخلي لا بد من مخلّص، ولأن السيد السيستاني رأى ما لم يرهُ الكثيرون فكانت فتواه الحكمة البالغة في العقول والايثار الذي لا تحده حدود والشجاعة التي لم نقرأ عنها في كتب البطولات.
نطق هذا الصوت الذي أضاء النفوس بعد دياجٍ أيام ثقيلات على شعب احتضتنه المآسي والأحزان فهبَّ الناس من كل فج عميق ملبين نداء الكرامة والحرية والحب.
هبت المجاميع التي لم يردعها من الخطر رادع ولم يسكتها عن الباطل خوف ولا وجل فكانت تلك المجاميع تحتشد تحت خيمة واحدة وكلمة واحدة ويد واحدة فانطلقت جموع الناس ولم تفكر بدرهم ولا دينار ولا بمقابل سوى من أجل البقاء بقاء العراق بقاء شعب موحد لا تقسمه منازع ولا يفرقه دين ولا تشتته عقيدة فكان كل عراقي هب بفتوى سماحة السيستاني محفوفا بالمخاطر ويعي صعوبة الطريق لكن آثر على نفسه من أجل تحرير المدن من يد داعش التي تلطخت بالدماء والقتل والنهب والسلب.
وإني أجزم لولا هذه الفتوى الخالدة لكان العراق في خبر كان، فكم من شهيد سقط في أرض الميدان جاد بنفسه من أجل البقاء وكم من جريح بترت ساقه أو قطعت أوصاله ضحى بنفسه من أجل الخلاص.
فلم تكن فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها السيد علي السيستاني هي لتحرير العراق من تنظيم داعش الإجرامي فحسب بل كانت تحمل في خلجاتها اعتبارات منها أن السيد السيستاني مرة أخرى يبرهن أنه ليس لطائفة معينة ولا لفريق واحد بل هو لجميع العراقيين وصوته يدخل جميع منافذ السامعين، ومحبته تطغى على جميع قصص العواطف وقلبه يتسع لملايين السائلين وحب الناس لا يختلف عليه اثنان. انتهى س

بقلم محمد الحياني

اترك تعلیق