عادات أميركا السيئة

 

حسين صقر

كراهية أميركا للعرب والإسلام لم تحتاج يوماً لدليل، تماماً كما رغبتها بامتطاء الأعراب، وانصياع أولئك برضاهم أو مكرهين لتلك الرغبة، حيث يتضح ذلك يوماً بعد آخر، والمشهد يتكرر في كل سيناريو تفبركه لإرضاء غرورها، واليوم تؤكد واشنطن عبر رئيسها دونالد ترامب، أن تلك الكراهية موجودة بالفطرة وتنمو مع أجيال الكاوبوي المتعاقبين على إدارة البيت الأبيض اسماً والأسود فعلاً.

انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، والتهديد بالمزيد من العقوبات الاقتصادية، يثبت بالدليل القاطع كراهية الولايات المتحدة المستفحلة للعالمين العربي والإسلامي ولاسيما المحور المقاوم منه، والهدف من نقض الاتفاق تجويع الشعب الإيراني وتركيع الدولة وابتزازها، وبالتالي العمل على إسقاطها داخلياً وخارجياً وإلغاء دورها، وتحقيق أهداف حكام الكيان الصهيوني، وخيالات الصحارى في الخليج في تحجيم دور طهران وحصارها ومحاصرتها.‏

أميركا تستخدم ذات الأسلوب مع جميع الحكومات المناهضة لسياساتها، وتختلق الذرائع المختلفة للتدخل في شؤونها، وتقسيمها وإضعافها، فمرة تتحجج بالأسلحة الكيماوية وأخرى بالنووية، ومرة ثانية بحقوق الإنسان والحريات، وتتعامل بازدواجية واضحة مع الحكومات في المنطقة، لأن من يرضي غرورها ويرشيها ويغدق عليها الأموال تحميه وتتبناه، وفي ذات الوقت تستعبده وتبتزه ليدفع المزيد، ومن يناهض مشاريعها، ويرفض سياساتها تستعديه وتشن عليه الحروب، وتفرض عليه ظروفاً وتشعل في أرجاء بلاده الأزمات، وتثير في مضاربه الفوضى.‏

أميركا تفعل ما تمليه عليها إسرائيل، وما يخدم مصالح الطرفين، مادام هناك من الأنظمة الغافلة والساهية عن ممارساتها، وتنفذ ما تؤمر به من فم ساكت، وتعلم أنها تضرب عرض الحائط المواثيق الدولية، والعهود التي يوقع عليها الأطراف، مؤكدة لأولئك بشكل مباشر أو غير مباشر أن وجودهم وعدمه واحد، وهي لا تقيم وزناً لآرائهم.‏

إيران التزمت ببنود الاتفاق وحيثياته، وأدت ما عليها من واجبات، ومستمرة بتطبيق بنوده، منذ اليوم الأول لتوقيعه عام ٢٠١٥، وواشنطن من اعتاد نكث العهود والوعود، ويزعجها أي التزام بتلك المواثيق، لأن سياستها تقوم على الصراعات والخلافات في الدول، ولذلك جنت على نفسها، لأن ذلك سيدفع طهران لزيادة تخصيب اليورانيوم.‏

تظن أميركا أن خروجها من الاتفاق النووي سوف يقضي على طموحات إيران بامتلاك النووي للأغراض السلمية، وأن الأخيرة ستتحول إلى متسول للتقنية، غير مدركة أن التزام إيران جاء امتثالاً للأخلاقيات الدولية التي تفقدها أميركا أصلاً، وأنها سوف تعود لتفعيل برنامجها بما يخدم مصلحتها وما يعود بالنفع على تلبية حاجتها من تطويره.‏

اترك تعلیق