الشهيد "رضا يوسف ".. تاريخ حافل بمقارعة الاحتلال الصهيوني

أنتجت ارض لبنان مئات الإبطال، الذين غذوا بدمائهم الزكية تراب وطنهم، وذادوا عن حياضه عندما أراد المحتل الإسرائيلي أن يجعله ضيعة من ضياع كيانه المستبد، فمواقف رجال المقاومة "حزب الله" أذاقت جنود الاحتلال الصهيوني مرارة الذل الهزيمة، عندما لقنتهم دروساً لم تنسى على مر السنين، ومن بين رجالات المقاومة في "حزب الله" الشهيد رضا يوسف ياسين المولود في بلدة (عدشيت – قضاء النبطية) بتاريخ 22/4/1950م، وهو الولد الثاني في البيت، وقد سمّاه والده رضا، تيمناً بالإمام علي الرضا (عليه السلام).

نشأ رضا وترعرع بين أحضان والد ملتزم مؤمن، يتحلّى بصفة الشجاعة ويحلم دائماً أن يكون جميع أولاده مثله، وفي عام (1961) دخل الشهيد إلى مدرسة (عدشيت) الرسمية ليتعلَّم فيها حروفه الأولى، وأكمل دراسته فيها حتى الصف الخامس الابتدائي ، ليترك بعدها مقاعد الدراسة ويساعد عائلته في زراعة التبغ من أجل تحسين وضعهم المعيشي.

ومع الاجتياح الإسرائيلي، التزم الشهيد التزاماً كاملاً بالدين، وكان له من العمر آنذاك عشرون سنة، ويعود الفضل في ذلك إلى أصدقائه من المجاهدين، فأضحت علاقته بتأدية الفرائض الواجبة والمستحبة أوثق وأقوى، ولاحقاً أدّى مناسك الحج وزار العتبات المقدسة في إيران والعراق. وكان يوصي من حوله دائماً بإقامة الصلاة، والصيام، وقراءة القرآن، ودفع الصدقات، ويحرص شخصياً على إحياء كافة المناسبات الدينية.

وقد ترافق التزامه الديني وزواجه عام 1972 مع التزامه بالجهاد وخط المقاومة، حيث بدأ عمله الجهادي مع سماحة السيد موسى الصدر، ثمّ انتقل إلى حزب الله بعد تشكيله وانخرط في صفوف المقاومة الإسلامية.

وفي كل العمليات التي قام بها (الشهيد) كان يحرص على حمل القرآن الكريم، والحرز الخاص به، ونظراً لطبيعة عمله كان يغيب كثيراً عن المنزل، وكان يشعر دائماً بدنو أجله فلا يرضى باصطحاب المرافقين، لأنّه لا يود أن يتعرّض أحد للأذى بسببه، لذلك كان يذهب بمفرده ليلاً لمزاولة أعماله.

هذا الحب والعشق للجهاد شكَّل خطراً على حياته، بحيث عمد العملاء إلى رصده للنيل منه. لكنه لم يأبه، ومضى يسطّر الملاحم والبطولات، ويهيئ الكوادر، متابعاً أدق التفاصيل في عمل المقاومة، إلى أن جاء اليوم الموعود، فبينما كان متجهاً إلى عمله في (دردغيّا)، نالت منه طائرة أباتشي صهيونية عند مفرق البلدة، وأطلقت صاروخين أصابا سيارته في تاريخ 31/3/1995، فقضى شهيداً، وزُفَّ بطلاً قاهراً للأعداء.

وقد كانت لشهادته آثار كبيرة منحت خط المقاومة ومجاهديها زخماً كبيراً لمواصلة التضحية، حتى كان فجر التحرير، فالسلام عليه بما صبر ونِعمَ عُقبى الدار.

اترك تعلیق