أثر البناء العقائدي في حياة المجاهد

إن أثر البناء العقائدي على حياة المجاهد والمقاوم كبير ومؤثر، وعامل مهم وفارق في ساحة المواجهة، كل ما يخشاه الأعداء – في أيّ مواجهة كانت لسلب حقوق الآخرين والسيطرة على مقدرات الأمة – مواجهة المجاهد الذي صاغ نفسه من الجهة العقائدية، لأنه يعتبر حجر عثرة قبال مشاريعهم التخريبية والاستعمارية في البلدان الإسلامية.
التعرف على الأصول العقائدية الإسلامية يوجب صناعة فريدة للمجاهد، لا تستطيع أي جهة كانت تمتلك مجموعة عقدية أن تبني مثل هذا البناء المتين، لهذا يلزم على كل مجاهد يسير في ركب الإسلام التعرف على الأصول العقائدية الإسلامية.
نأخذ بعض الأمثلة على ذلك:
الحكمة: إن إرادة الله تتعلق بالكمال في إيجاد الأشياء، ولكن عالم المادة منشأ لتزاحم الأشياء، ترى عروض النواقص، ودخول الضرر على الأشياء، ترى أمريكا الشيطان الأكبر موجودة، وترى الطواغيت وقدرتهم وسطوتهم.
هنا يبتليك الله بأعتى المصائب وأشدها، لكي يصقلك، ويشد من عودك، لتصفى ولا تكون بك شائبة تكدر الصفاء المنشود، حتى تكون المثل الإلهي في الأرض، والمرآة التي تعكس جمال الله وكماله، ألا ترضى بهذا الإبتلاء؟! هو رحمة من الله خصك بها، لتقاوم فلول الاستكبار والمجرمين، لتقوم لله، مدافعاً عن عيال الله، وترفع الموانع التي يضعها الظلمة أمام ضعاف الناس ومستضعفيهم.
الله لا يحتاج لي ولك وللآخرين، يستطيع بقدرته تحويل كل أمر من حال لآخر، ولكن أحب أن يرى العشاق يذبحون في ساحة العشق لكي ينالوا مقام القرب والزلفى لديه، ويريهم قدرته وسطوته في انتصاراتهم على هؤلاء المجرمين.
القدرة: عندما نعلم أن الله تعالى هو قادر على كل شيء، متصرف في كل الأمور بحكمته وعلمه، يقع في النفس الاطمئنان من طبيعة الحركة والمواجهة، ما دمت ملتزماً هذا النهج فأنت تحت رعايته الخاصة التي خصّها بأوليائه.
الغنى: المقصود من ذلك أن الله هو الغني المطلق ونحن الفقراء الذين نحتاج له في كل حركة ونفس، هو العلة التامة وما نحن إلى معلولين لتلك العلة التامة، هو الذي يمدنا بالنفس، والنظر، والحركة، لولاه لما كنت موجوداً على هذه الأرض، كل حاجة لي متعلقة به، لأنه المفيض علينا في جميع حالاتنا وسكناتنا، هو من يعطف على المرضعات طفلاً، ثم يعطيني القوة يافعاً، ويرزقني الولد البار كهلاً.
هل تتوقع منه أن يتركك في ساحة المواجهة وحيداً، نعم قد تكون وحيداً بالعدد، وغريباً من ناحية البلد، وضائعاً بين الجهلة والمتخاذلين، لكنك متصل بمبدأ الفيض، الذي تصنع على عينه، وتنشأ تحت لطفه، يرى تقلبك في ساحات النزال، يمدك بالصبر تارة، وبالحكمة تارة أخرى، يحميك من بطش العدو ومرتزقته، يصنع لك الفرج من لا شيء ، ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَ لا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمينَ (110) سورة يوسف )، وذاك موسى عليه السلام ضرب بعصاه البحر بعد أن حوصر بين البحر وجنود فرعون، وكيف جاء الفرج لإبراهيم عليه السلام من نار نمرود؟!
إذن في قبال الله سبحانه وتعالى أمريكا لا تكون شيء، مع ترسانتها النووية هي لسيت بشيء، أذيالها من باب قياس الأولوية ليست بشيء، لأنهم لا شيء أمام قوة الله وعظيم قدرته وجبروته.
هنا ترى قوة الصناعة العقائدية الإسلامية وأثرها على حياة المجاهد والمقاوم، وترى عجيب الصنع في حياة المجاهدين، وعملهم، وتفانيهم، وصمودهم في وجه كل مستكبر ومتجبر، لأن المجاهد لا يرى هؤلاء المستكبرين، بل يرى عظيم جلال الله وقدرته، المتصرف في كل ذرات الكون.

المصدر: موقع الابدال

اترك تعلیق