شبكة الاعلام المقاوم - داعش مرة أخرى لخلط الأوراق الأمنية والسياسية مجددا

داعش مرة أخرى لخلط الأوراق الأمنية والسياسية مجددا

مهدي قاسم/ مقالات

 

توقيت عملية الهجوم الأخيرة لعصابات داعش جاء في الوقت

الذي خف فيه زخم التظاهرات إلى نقطة الصفر بسبب انتشار فيروس كورونا ، وهوالأمر الذي بدد و يبدد كل تبرير أو عذر قد تحاول الحكومة الإشاره إليه لغرض الزعم بأن القوات الأمنية كانت مشغولة بالمتظاهرين ولهذا السبب لم تستعد لمواجهة هذه العصابات الإجرامية ، مثلما سمعنا

سابقا شيئا من هذا القبيل في الشهور الماضية ، لهذا فأن هذا الهجوم يعتبر تقصيرا واضحا و إهمالا أكيدا من قبل القوات الأمنية و تحديدا من قبل جهاز الأمن الذي يجب عليه كشف وإحباط مثل هذه العمليات الإرهابية قبل تنفيذها وحدوثها كسبق وقائي مفترض ومنتظر من هذا

الجهاز قبل أي جهاز آخر في الدولة ، غير أن قراءتي للأمر قد تتجاوز حدود و طاقة جهاز الأمن الوطني ، لتتوغل متعمقة إلى ما خلف الكواليس السياسية ، حيث تجري عمليات تبادل المناصب والمغانم والصفقات السياسية قبل تشكيل الحكومة الجديدة ، ربما ما يرافقها من خلط أوراق

سياسية جديدة ولهذا فليس بعيدا أن تقوم جهة أو جهات سياسية شيعية وسنية على حد سواء برتيب مثل هكذا هجوم لخلط الأوراق الأمنية مرة أخرى و إثارتها بشكل أوسع بغية تأزيم الأوضاع السياسية مجددا ، ومن ثم إعادة ترتيبها إما بدافع ابتزاز ــ كمناورات سياسية ــ أو

بهدف الحصول على مزيد من مغانم و نفوذ ومواقع أقوى في سلم السلطة ، و دعما لهذه القراءة لابد أن نذكر كيف توقفت في عهد حكومة حيدر العبادي ــ و كأنما بضربة عصا سحرية ــ العمليات التفجيرية في أحياء و مناطق عديدة من العاصمة بغداد ، توقفت فجأة ، بين ليلة وضحاها

 بعدما كانت تحدث في كل اليوم ليست عملية تفجير واحدة فقط ، أنما كان يحدث أحيانا أكثر من تفجيين أو ثلاثة.أيضا ، و هذا يعني بكل وضوح أن هجوم عصابات داعش لا يحدث إلا بتساهل و تواطؤ مقصودين أو بطلب و بتنسيق وتخطيط من قبل ساسة ومسؤولين معينين في المنطقة

الخضراء و خارجها ، لذا لو كنا نريد أن نبحث عن متواطئين أو مقصّرين عن عمد وسبق إصرار في هذا الهجوم الداعشي الواسع وغيره ، فيجب البحث عنهم هناك فقط ، أما بالنسبة للإسلاميين الشيعة في السلطة فقد تعوّدوا على أن يضحوا ب” ابناء الخايبة ” من أبناء الجنوب أضحية

مجانية ، وتقديمهم نذورا رخيصة على محراب سلطتهم وامتيازاتهم الملكية منذ سقوط النظام و حتى هذه اللحظة ، لأن الذي يُقتل من جراء هجمات داعش ليس أولادهم الذين يدرسون في الخارج و يقودون سيارات غالية الثمن ..

اترك تعلیق