كيف صفع السيد حسن نصر الله "الكيان الصهيوني" بجملة واحدة ؟

شبكة الإعلام المقاوم/ تقرير

رسول مجيد


مع تزايد التهديدات والتحذيرات في سماء المنطقة، واحتمالية نزول صواعقها لتحرق الأخضر واليابس، وبالتزامن مع الحملات والأزمات التي اطلقتها قوى الشر في العالم المتمثلة بأمريكا والكيان الصهيوني، ظهر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، بإطلالة جديدة على قناة المنار، حاملا معه رسائل تختلف عن سابقاتها، محذرا قوى الشر من أية حماقة قد ترتكب في المنطقة.


سأصلي في القدس، هكذا افتتح نصر الله حديثه الأخير، في رسالة عكست ثقة المقاومة بقدرتها وبمستقبل الصراع مع العدو، افتتاحية بثت "الطمأنينة" في الداخل اللبناني، متضمنة أنّ البلد "غير ضعيف" وبأنّ المقاومة اليوم باتت أقوى من أي وقت مضى، هكذا تحدث القائد نصر الله، عقب تحذيره الكيان الصهيوني بأنه لا مساحة داخله لا تصلها صواريخ المقاومة.


لم يكن حديث السيد نصر الله مرتبطاً حصراً بالذكرى الـ 13 لاندلاع حرب تموز 2006، فذكاء القائد جعله يختار وقت ظهوره في مشهد سياسي "حساس"، يتعلّق بارتفاع مستوى التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وازدياد وتيرة الحديث عن احتمال الهجوم الأمريكي المزعوم على الجمهورية الإسلامية، في ظلّ التطورات في مضيق هرمز، واستمرار الضغوط على إيران، الرسالة التي أراد نصر الله إيصالها، جاءت واضحة: «يجب أن يعرف الجميع أنّ الحرب إن حصلت ستكون حرباً مُدمرة للمنطقة كلّها، وان كلّ دولة ستكون شريكة في الحرب على إيران أو تُقدّم أرضها للاعتداء على الجمهورية الإسلامية، ستدفع الثمن». لم يستثن أحداً من «نيرانه»، لأنّه عندما تُفتح الحرب على إيران، «يعني فُتحت الحرب في المنطقة كلها». لذلك، كانت «النصيحة» لدول المنطقة بأنّ «مسؤوليتنا جميعاً العمل لمنع حصول الحرب الأميركية على إيران».



"يجب أن يفهم الصهاينة بأنّ أي حرب في المنطقة لن تكون محيّدة بهم فقط" هكذا قال نصر الله، فإيران قادرة على قصفها بشراسة وقوة. ولكن على الرغم من عوامل التوتر في المنطقة، يرى قائد المقاومة أنّ «ما يمنع الولايات المتحدة الأميركية من الذهاب إلى حرب، هو أنّ مصالحها في المنطقة كلّها معرضة للخطر». فحين ألغى ترامب الضربة العسكرية التي كانت تستهدف مواقع عسكرية إيرانية، ردّاً على إسقاط طهران طائرة استطلاع أميركية اخترقت أجوائها، كان ذلك «بسبب إرسال الإيرانيين للأميركيين، عبر دولة ثالثة، أنّه إذا تم قصف أي هدف في إيران أو لإيران، فسيتم قصف أهداف أميركية». لكن عدم الرغبة في الحرب «لا يعني أنّ الأمور انتهت».

كلام نصر الله عكس صورة أنّ إيران، رغم الحصار والعقوبات التي تتعرض لها، لن تتراجع. «إيران لن تفاوض أميركا مباشرةً، ولن تفاوض تحت ضغط العقوبات»، بل أنها «ستُقوي الإنتاج الداخلي، وتذهب بهم إلى مسار أسرع في تطبيق الاقتصاد المقاوم، وتقوية العلاقات مع دول الجوار والعالم». حيث أنها عملت على عدم قفل الأبواب أمام المساعي الدولية، «بما يحفظ المصالح والكرامة». حتى إنّ الجمهورية الإسلامية، «كانت دائماً جاهزة للحوار مع السعودية وتُنادي به، إلا أنّ الجواب كان المزيد من العدوانية».


نصر الله ركز في حديثه على الممارسات العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية، حيث أعتبر أن سياسة الردع الإيرانية تنطبق أيضاً في مواجهة الكيان الصهيوني، وأن الردع القائم هو بين قوة شعبية ودولة تعتبر نفسها قوة عظمى في المنطقة، وهذه المعادلة يعترف بها العدو بقادته ومسؤوليه وإعلامييه. مؤكدا إنّ العدو اليوم يخشى المقاومة أكثر من أي وقت مضى، وأن  تطور قدراتها البشرية والعسكرية خير دليل على ذلك.


صحيح أن الاعمار بيد الله، لكن منطقيا، أنا سأصلي في القدس، هكذا صفع قائد المقاومة "الكيان الصهيوني" بجملة واحدة، وبعدها وجه للكيان نصيحة صغيرة، قائلا: لا تستخدموا تعابير من مثيل إعادة لبنان إلى العصر الحجري، فليس «شمال فلسطين وحده في دائرة نيراننا»، بل النقطة الأهم هي «الشريط الساحلي من نتانيا إلى أشدود، حيث قلب الكيان، والجزء الأكبر من المستوطنين موجودون فيه، وكل مراكز الدولة الأساسية. متسائلا: إذا كان هناك مقاومة لديها قدرة صاروخية بعشرات الآلاف تطاول هذه المنطقة، فهل يستطيع كيان العدو أن يتحمّل ذلك؟ هذا سيكون العصر الحجري. والدمار الهائل هو الحد الأدنى ممّا سيحصل». حالة الردع الكبرى، ستمنع الصهاينة من اللجوء إلى الحرب.


متفائل جدا وثقته من تتكلم، يقول نصر الله: أنّ حزب الله لم ينسحب من سوريا، ولا توجد مناطق أخليناها بالكامل. لا زلنا في كلّ المناطق التي كنا فيها، ولكن خفضنا الوجود، فلا داعي لأن تبقى كلّ العناصر هناك. ولكن، إذا استدعت الحاجة، فسيعودون وأكثر، رغم العقوبات والتقشف.


في ظل الاحدث الكثيرة والصراعات المتهالكة، لم يتغافل نصر الله عن "صفقة القرن" المزعومة، حيث اعتبر ان هذه الصفقة خالية من عناصر النجاح تماما، وفيها مجموعة عوامل لتفجيرها من الداخل. وما يقف حائلاً دونها هو وحدة الموقف الفلسطيني، وصمود إيران التي هي الداعمة اللوجستية شبه الوحيدة، وفشل المشروع في سوريا، والانتصار في العراق واليمن، وقوة محور المقاومة، وعدم وجود رافعة عربية للصفقة. التي كان من الممكن أن تؤديه السعودية لولا فشلها في اليمن.



لبنانياً أيضاً، كشف نصر الله عن سعي إدارة ترامب لفتح قنوات اتصال مع حزب الله من خلال وسطاء، هي نفسها التي تُحاول فرض نفسها «وسيطاً» في ملفّ ترسيم الحدود البرية والبحرية مع العدو. موضحا أنّ «تعبير الترسيم خاطئ، فالحدود البرية مُرسّمة أصلا، والمطلوب تطبيق هذه الحدود». أما بحراً، فشدد على التلازم بين المسارين البحري والبري، لأنّ «ترسيم البحر سيبدأ من النقطة B1 البرية». مؤكدا أنّ الثروة النفطية ستكون بحماية المقاومة، قائلاَ: «لبنان غير ضعيف. فلنقل هذه أرضنا وهذه مياهنا، ونريد أن نُلزّم الشركات، والاسرائيلي لن يجرؤ على الدخول إليها». وإذا لم تقبل الشركات التزام أعمال التنقيب، «فأتعهد أن أؤمّن شركة تقبل الالتزام والعمل في المنطقة اللبنانية، وليس شرطاً أن تكون شركة إيرانية».


رعب خيم على الأعداء عقب رسالة نصر الله النارية، أمريكا صمتت، والخليج أصابه شيء من الخلسة، أما الكيان الصهيوني فاشتعل داخليا، فبعد حديث قائد المقاومة ظهر نتنياهو متبجحا يحاول الرد بالمثل وإطلاق التهديدات، لكن تصريحاته سرعان ما اعقبها رد ناري ومهين من قبل وزير الدفاع الصهيوني نفسه، افيغدور ليبرمان، عندما قال له، "لا تتبجح كثيرا ولا تطلق التهديدات جزافا، فالكلب الذي ينبح لا يعض يا نتنياهو !".



حديث نصر الله كان واضحا ورسالته في النهاية وصلت إلى عمق العدو، والطمأنينة التي أراد ايصالها الى الشعب اللبناني والعالم الإسلامي أجمع، هي "لا تقلقوا من الصهاينة، فنحن قادرين على اختراقهم متى ما اردنا والاعتداء على الجمهورية الإسلامية  يعني فتح أبواب الجحيم على المنطقة بأكملها".








 

اترك تعلیق