المشاركة في ورشة البحرين تعني شيئا واحدا.. الانضواء تحت لواء صفقة القرن؟

أ. د. احمد القطامين

 

صفقة القرن مشروع امريكي لانهاء القضية الفلسطينية من طرف واحد ويتم التخطيط له وتنفيذه على مراحل متعدده. بدأت عملية التخطيط الفعلي لهذا المشروع فور تسلم ترامب منصب الرئاسة وانجزت عملية التخطيط في السنة الاولى من رئاسته وقد شارك في تلك العملية صهر ترامب كوشنر وبعض الحكام في منطقة الخليج ورئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو.

شهدت المرحلة الاولى من عملية التنفيذ الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الامريكية اليها، تبعتها المرحلة الثانية التي تم فيها اتخاذ قرار من الرئيس الامريكي ترامب بضم هضبة الجولان الى اسرائيل.

كان خلاصة خطوتي القدس والجولان  انجاز هدفين اثنين، الاول خلق حقائق سياسية على ارض الواقع الفعلي في القدس والجولان يصعب بعد ذلك تجاوزها والثاني اختبار ردود فعل الشارع العربي الذي كان يشكل لغزا للقائمين على السياسة الامريكية، فمن جهة كانت الشعوب العربية عاجزة لفترة زمنية طويلة عن تغيير الواقع السياسي المتردي في بلدانها ومن جهة اخرى عندما انتفضت تلك الشعوب في موجات الربيع العربي الاولى عام 2011، تمكنت من الاطاحة بانظمة عاتية ومحمية جيدا من قبل اسرائيل وامريكا والقوى الغربية بشكل عام، فكان لا بد من التأكد من ردود فعل الشعوب العربية والاسلامية عند البدء بتنفيذ الصفقة.

وكاحدى حلقات تنفيذ الصفقة بدأت المرحلة الثالثة التي تتعاطى مع الجانب الاقتصادي واختيرت البحرين مكانا لانعقاد تلك الورشة وكان على رأس المدعوين اليها الانظمة العربية واسرائيل.. وهنا لا بد من ملاحظة ان البلد المستضيف للورشة بلد عربي خليجي وان المدعون للحضور كثر اهمهم على الاطلاق اسرائيل التي ستكون النجح الساطع في سماء المؤتمر والانظمة العربية التي سيشارك ممثلوها وهم يتوارون خجلا من وسائل الاعلام التي ستسجل كل شاردة وواردة في جنبات مكان انعقاد الورشة.

اهمية ورشة البحرين لدى عرابي صفقة القرن انها المرحلة التنفيذية الاولى التي يشارك فيها الاخرون من الاطراف المعنية (العرب والاسرائليون) ولم تعد مقتصرة على الجانب الامريكي كما المراحل السابقة، وهي ايضا المرحلة ما قبل الاخيرة وان من يشارك فيها سيصبح حتما جزء اساسيا من المرحلة الاخيرة القادمة في  شهر تشرين اول القادم وذلك نتيجة للتلازم التام بين البعدين (الاقتصادي والسياسي).

اما قول بعض السياسين العرب الذين يسوقون لصفقة القرن سرا انهم سيحضرون للدفاع عن الثوابت العربية والفلسطينية فلا صحة له على الاطلاق وهو كلام في الواقع لاقيمة له  وان ادنى معاينة منطقية لهذه المواقف تثبت بعدم صحتها وبالتالي تعتبر جزء من عمليات التعتيم  وخلط الاوراق خدمة لتمرير الصفقة لاحقا.

ان الاطراف الجادة في رفض ومحاولة احباط هذه الصفقة ليس فقط لا يجب ان يشاركو في فعاليات ورشة البحرين الخطيرة بل سيوجهون سهام النقد والمقاومة اليها ويناشدون الجميع بعدم حضورها.. اذن ليس للمشاركة في ورشة البحرين اي معنى اخر غير الانضواء تحت عباءة صفقة القرن والمساهمة في انجاحها .. اذا نجحت !!.. واذا كان لدى اي من المعارضين لهذا التحليل رأي اخر، فلنسمعه!!

اترك تعلیق