ومن الحب ما قتل !

سناء السعيد

 

حب أمريكا للكيان الصهيوني هو الحب القاتل الذى أملى على ترامب الوقوع فى براثن المجهول عندما بادر، واتخذ قرارات عشوائية جزافية كان الغرض منها إرضاء الصهاينة ودعما لنتنياهو فى الانتخابات، وتمكينه من الفوز بولاية خامسة.

جاءت قرارات ترامب متعاقبة وصادمة تؤجج المواقف وترفع منسوب التوتر والاستفزاز. بدأها بالإعلان عن القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل!، وأعقبها بقرار الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتل. ثم قراره الذى صنف من خلاله الحرس الثورى الايرانى كمنظمة إرهابية، وهو القرار الذى أصدره بالتزامن مع اجراء الانتخابات فى إسرائيل إرضاء لنتنياهو الذى سارع فشكره وبادر بتوجيه الشكر إلى ترامب قائلا: شكرا لأنك وافقت على مطلب آخر هام طلبته منك. ولم لا وقد قدم له ترامب هدية تصب فى صالح إعادة انتخابه لولاية خامسة. ولا شك أن القرارات رعناء صادرة عن غوغائى تعس وضع نفسه كذيل لرأس الأفعى نتنياهو.

قرارات ترامب الهستيرية التى تتابعت منذ أن انسحب من الاتفاق النووى فى الثامن من مايو الماضى، قرارات جزافية تجاوز فيها كل المعايير القانونية والأعراف الأخلاقية والإنسانية وآخرها القرار غير المسبوق فى التاريخ، وهو أن تلجأ دولة إلى تصنيف جيش بأكمله تابع لدولة أخرى ضمن لائحة الإرهاب. وغاب عنه أن هذا القرار يمكن أن تكون له تداعيات خطيرة على أمريكا. ولقد تم تحذير ترامب من اتخاذ هذه الخطوة. بل إن مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية «دان كوتس» حذر ترامب قبل عام من اتخاذ هذا القرار، كما حذره مسئولون آخرون فى مجلس الأمن القومى والبنتاجون تصدرهم رئيس هيئة الأركان المشتركة. ولهذا بادروا فاعترضوا على هذا الإعلان الصادم غير المسبوق نظرا لما يمثله من مخاطر مباشرة على آلاف الأمريكيين المنتشرين فى دول عديدة. بل لقد غاب عن أمريكا أن أجهزتها يمكن أن تخضع بدورها لإجراءات المعاملة بالمثل  بحيث تشمل عناصر مخابراتها وجيوشها المنتشرة فى دول عديدة لا سيما فى الشرق الأوسط. وقد تحقق ما حذر منه المسئولون الأمريكيون عندما بادر مجلس الأمن القومى الإيرانى بإدراج الجيش الأمريكى والقوات التابعة له على لائحة الإرهاب، وهو ما يعنى إمكانية محاربتها.

لقد وضح للجميع بأن كل القرارات التى اتخذها ترامب كانت تصب فى هدف واحد ألا وهو إرضاء الصهاينة الذين يكنون العداء لإيران. ولكن غاب عن إدارة ترامب أن المضى قدما فى تصعيد التوتر مع ايران والتحريض ضدها قد يقود إلى تداعيات كارثية غير مأمونة العواقب. تداعيات تفجر المنطقة وتشعل فتيل حرب ضروس لن يكون أحد بمنأى عنها، فالمشاكل كثيرة والأوضاع فى المنطقة مرشحة للتصعيد سواء فى العراق أو سوريا أو الضفة الغربية أو القدس أو غزة. وها هو ترامب يشعل المواقف مع ايران التى لن تقف مكتوفة الأيدى بل سيكون لها ردود فعل قد تجر المنطقة نحو المجهول الذى يمكن أن يكون بالغ الخطورة. والسبب ترامب الطاعون الذى لا يفوت أية فرصة إلا ويصدر قرارات عشوائية جزافية قاتلة. ألا قاتله الله وأنقذ العالم من ويلاته.

اترك تعلیق