يد المقاومة لا تصفق لكنها تصفع بقوة .. الماضي والحاضر خير دليل

كتب / احمد رحيم الدلفي...

الحدث التاريخي وثيقة تناقلها الزمن من حضارة لحضارة ومن جيل لأخر ليصل الى من يرغب الاعتبار والاستفادة من تجارب غيره فأحداث الماضي نموذج او درس مجاني قيم يغنيك عن خوض التجربة الذاتية في بعض الأحيان ومن خلالها يستطيع اي شخص أن يرسم الخطوط العريضة لمستقبل ما يقبل عليه وفي جميع نواحي الحياة , فالتاريخ أرسل لنا قصص عديدة عن محاولات فردية ناجحة استغنت عن الكم و لجأت الى النوع وتركت كثرة المناصرين وانصرفت لمبدأ العقيدة والإيمان الذي لابد له أن يحقق نصرا في يوم من الأيام, { كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ }.

وهنا يجدر بنا المرور ببعض الأحداث التي أصبحت عبر وأمثال يحتذى بها وتدل على أن كثرة الناصر لا تحقق الهدف المطلوب دائما, وأن لم يكن هنالك هدفا سامياً يحمل في جعبته ترسانة من الأسلحة الايجابية التي يدافع بها عن معتقده فسيضمحل المشرع ويتهاوى بعد حين ولا يحقق مبتغاه كما حصل مع العديد من الأفكار والحركات والمدارس والمذاهب والجيوش و و و..... وحتى على مستوى دول وإمبراطوريات .

وابتداءً نمر على الماضي و التجارب التي مر بها أنبيائنا أولو العزم (نوح.إبراهيم.موسى.عيسى.محمد) "عليهم السلام" التي كانت هي الخطوات الحقيقية للنهوض بالمجتمعات وإنقاذها من التسلط الجائر و العادات البالية الوحشية القريبة الى تصرفات بعض الحيوانات بل الحيوانات تكون أرق في بعض الأحيان, ودرسهم الأول الذي أعطوه للبشرية ان اليد الواحدة أحياناُ لا تصفق لكنها تصفع بقوة وتقلب الموازين اذا كانت هذه اليد تمتلك قواعد رصينة ومشروع حقيقي بعيدا عن حب الذات والأسرة والقبيلة والقوم, فيد سيدنا نوح أخذت بيد الحياة وأركبتها السفينة ويد سيدنا إبراهيم حطمت الهالة التي صنعوها لأصنامهم في تلك الفترة ونفس اليد بنت لنا الكعبة التي أصبحت قبلة المسلمين ويد سيدنا موسى البيضاء الماسكة بعصا الحق التي ابتلعت جبروت فرعون الذي طغى ويد سيدنا المسيح التي جالت في مشارق الأرض ومغاربها لتمسح على رؤوس القوم لتشافي الأبدان والأنفس  ويد سيدنا محمد التي أخرجت لنا الحق الموءود وأدخلت كلمة الله الى بيت أعتى كبار قريش رغم أنفه.

وحاضراً نستذكر عدد من المشاكل الآنية التي صنعوها عدوان الإنسانية بمساعدة أذرعه في المنطقة ونستذكر اليد التي تمثلها حركات المقاومة المعاصرة الرافضة للظلم والاستكبار التي جعلت من الحق سلاحاُ وتصدت به لعدوان يكبرها عدة وعدد, ومثلنا الأول يكون على  أبناء المقاومة في العراق وكل من رفع السلاح معهم من جميع أطياف الشعب العراقي الذين قاتلوا و هزموا المسخ الأمريكي "داعش الوهابي" وجميع من هم على شاكلته بالنيابة عن العالم ويتقاسم مع العراق في هذه المعركة الشعب السوري.

 والمثل الثاني مقاومة أبناء اليمن التي تتصدى وتحقق وتصنع الانتصارات بأبسط الأسلحة على تحالف يضم ما  يقارب الــ 10 دول او أكثر بغطاء أمريكي وخرس أممي مخجل.

 و الثالث هو المقاومة  في جنوب لبنان (حزب الله) التي وجهة عدد من الصفعات للكيان الإسرائيلي الغاصب وأثبتت لنا في هذه الصفعات أن هذا الكيان ومن يسانده ليسوا شيطان كبير خارق ومخيف ويجب تجنبه و التصدي له بل انه عدو طبيعي و يمكن هزيمته لأنه كأي جيش أخر لديه نقاط قوى وضعف وفي بعض الأحيان يكون اخرق و مخترق كما اظهر لنا الإعلام في الأيام السابقة ما يحدث على الحدود (اللبنانية الفلسطينية) من مهازل استخباراتية أضحكت العالم على الكيان الصهيوني واستخباراتهم التي يزعمون أنها الأولى عالميا, وتبقى يد الله ممدودة تناصر الحق على الباطل و مهما كبر بعير الباطل فهنالك مقاومة تقصم ظهره.

اترك تعلیق