معركة المسورة ..قصة خلود بطلها الشهيد "سلمان الفرج"

الشهيد القائد في المقاومة الحجازية، "سلمان الفرج" من بلدة العوامية، ولد في الرابع من شهر محرّم عام 1400هـ، متأهّل وله ولدان وبنت، كان من المؤسّسين للحراك الثوريّ في بلدة القطيف، وأحد قادته الذين أعجزوا الكيان السعودي طيلة سنوات جهاده.

وضعت وزارة الداخلية السعوديّة اسمه ضمن قائمة الـ23 مطلوبًا، أصيب خلال مسيرته الجهاديّة إحدى عشرة مرّة وهو يتصدّى لمرتزقة آل سعود، محبطًا محاولات اغتياله المستمرة.

ولم تحبط السبع سنوات من المطاردة المتواصلة من قبل مرتزقة ال سعود ذرّة من عزيمته، كان يقول دائماً: "غير شرف الشهادة لا أريد، ولن أترك عصابة آل سعود تأسرني، فأنا لم أخلق للسجون..إمّا أنتصر أو استشهد"، بقيت تلك الكلمات تصدح في مسامع أصدقاءه ومقربيه.

في معركة المسورة التي شنها مرتزقة آل سعود، سطّر الشهيد أروع الملاحم حيث كان المجاهدون يأتمرون بتوجيهاته.

يوم الثلاثاء الأوّل من شهر ربيع الثاني عام 1439هـ، وعند الساعة الثالثة  عصرًا، باغتت قوّات الكيان السعودي بلدة العوامية، وطوّقت حيّ الجميمة، حيث منزل الشهيد الذي كان فيه آنذاك، بعد أن علمت بوجوده عبر أحد عملائها.

وكانت القوّات المداهمة، محتشدة لحرب جيشاً بأكمله لافرداً، حيث جاءت بهدد  كبير من المدرّعات المدجّجة بجميع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، فرق وعتاد، كلّها لتصفية الشهيد.

اقتحم عناصر المرتزقة المنزل واخذوا يطلقون النار بكثافة بعد أن أغلقوا كلّ المنافذ لمنع الشهيد من الخروج، ومن دون أيّ مراعاة للنسوة والأطفال فيه.

لم يتوان الشهيد عن الدفاع عن حرمة بيته وعرض حرائره فتناول سلاحه وتصدّى وحده لكلّ المرتزقة مقاومًا حتى آخر رمق.

فوجئ المقتحمون بالمقاومة الباسلة التي أبداها الشهيد القائد ففرّوا هاربين ليلتقطوا أنفاسهم مما لسقوا من ردّ قاسٍ ومؤلم، ويلملموا جرحاهم وقتيلهم، ليعودوا مرّة أخرى وبعنف أكثر حيث أخذوا من في المنزل رهائن ليسلّم نفسه غير أنّه أبى الاستسلام وظلّ ثابتًا؛ فاستقدموا أعدادًا أخرى من جحافلهم واقتحموا المنزل بالرصاص والقنابل، والشهيد وحده يتصدّى بكلّ بسالة وبطولة، حيث أردى منهم اثنين فجنّ جنونهم وضاعفوا إطلاق النار داخل المنزل.

بعدها اصيب الشهيد "الفرج" بعدّة طلقات في أنحاء متفرّقة من جسده ما منح المرتزقة بعض الجرأة ليقتربوا منه وهم مرعوبون، لكنّ القائد كان قد بدأ ينهار من جراحه فتمكّنوا منه وانهالوا عليه بالضرب بالأسلحة حتى ارتقى شهيدًا مقاومًا بطلًا مدافعًا عن نفسه وأهله وعرضه.

فرحم الله الشهيد "سلمان الفرج" واسكنه فسيح جناته في عليين مع الأولياء والصالحين.

اترك تعلیق