حشود تلقف ما يأفكون!

كتب / امل الياسري...

الشهداء يمثلون العلامة الفارقة والأبرز في تأريخ الأمم، فهم يعشقون الحرية، ويمزجونها بدمائهم، ويعتمرون تاج الكرامة ليكون عنواناً لأمم، ومنطلقاً لإمتلاك إرادتها، ومسيرتها الطويلة في عملية التغيير والإصلاح، فكيف بسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وهو رجل بسعة مبادئ العالم أجمع، إنه ثورة مناصرة للإنسانية، قبل أن نصرة لدين الإسلام.

كيف بالمسلمين أن يعيشوا أيامه العظيمة، منذ الأول من محرم الحرام، الى مسيرة العشق الولائي في الأربعين من صفر، ومنهم الزوار الإيرانيون (حشود مليونية تزداد سنة بعد أخرى)، وهو عام التحدي ضد المؤامرات، التي تقودها أمريكا والكيان الصهيوني، وعبيدهم من آل سعود، وال خليفة، وآل ثاني، ومحاولات التقليل من شأن الزيارة المليونية، الزاحفة نحو كعبة الصمود والإباء كربلاء المقدسة، حيث تجدد فيها كل عام الثورات، وتحيا النفوس بكل معاني الكرامة والشموخ، ورفض الخنوع للطواغيت.

زوار الشعب الإيراني المسلم حسينيون في الرؤية والعطاء، فلا يمكن فصل أحداث عاشوراء، عما يحصل في حاضرنا ومستقبلنا، من محاولات منع بعض الشعوب من المشاركة، لإحياء زيارة الأربعين بسبب الضغوط الإقتصادية، لكن الجمهورية الإسلامية في إيران ألقت بعصاها، فتلقفت ما يأفكون، وكما عهدناها فاليوم تشارك بأعداد أكثر من المتوقع، حيث وصل عدد الزوار الى (مليون و800ألف زائر)، الذين دخلوا الحدود العراقية لإحياء الشعائر الحسينية، ليطلقوا من كعبة الأحرار صرخة تهز عروش الظالمين: لبيك يا حسين.

العراق والجمهورية الإسلامية في إيران يد واحدة في كربلاء المقدسة، فحب الحسين يجمعهم، أما الأعداء ومحاولاتهم الخبيثة، ومخططاتهم في الغرف السوداء، وأجهزة السي أي أي والموساد، فإنها فشلت وعجزت عن النيل من هذه الهوية العالمية، والقضية الإنسانية، بعيداً عن المذهبية والقومية والطائفية، وإن مكروا ويمكرون فالله خير الماكرين والعاقبة للمتقين.

حقيقة لن تغيرها السنوات ولن تمحوها الأيام، وهي أن عاشوراء، والأربعين، عناوين الحضارة الإسلامية، والتي لولا ها ما بقي الدين الى يومنا هذا، فلقد تجاوز الحسين (عليه السلام) حدود الزمان والمكان، وذاب زواره من أرجاء المعمورة عشقا وجنونا وحباً في أهل بيته، الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (عليه السلام)، والجمهورية الإسلامية في إيران بزيارتهم المليونية في الأربعين، إنما يؤكدون للأعداء، أن ثورة الحسين رسالة حياة وخلود، وليست موت وركود، وأنهم زائرون وفدائيون رغم أنوف الحاقدين.

إن وفاة السائرين في درب الإمامة بزيارة الأربعين، لهي الشهادة بأعظم صورها، وعليه فكربلاء هي عصا الشيعة المخلصين، الذين يلقفون ما تأفك أصابع الأعداء، وهذا ما يرعب أمريكا ومدللتها إسرائيل، ولذلك فهي تجلب السحرة من كل مكان، لمنع الزيارة المليونية لكننا نقول: لن تمنعنا حبالكم، وسننردد للأبد: لبيك يا حسين.

اترك تعلیق